السبت، 16 أغسطس 2008

الفيزياء و الطب و علوم الأحياء

إذا كان الطب و علوم الأحياء -الدقيقة و ما دونها و ما فوها- مدين إلى علم ما بوحوده و تطوره المطرد، فإنها مدينة حتى النخاع للفيزياء! فلو تخيلنا الطب دون فيزياء لعدنا إلى طب ما قبل مئات السنين!

دعونا نبدأ من أشعة أكس (الأشعة السينية) التي اكتشفها عالم فيزيائي بالصدفة، ثم بعد دراستها باستفاضة باعتبارها نوع جديد من الإشعاعات، تم استخدامها في الطب كما نعرف جميعا للكشف عمّا داخل الجسم. و لا يمكننا أن نتصور الطب اليوم دون أشعة أكس.

هناك أنواع مختلفة من الأشعة الكهرومغناطيسية -أشعة جاما- تستخدم في علاج الأورام، و الموجات الصوتية للكشف عما بداخل الجسم أيضا، و تفتيت الحصوات، و تصوير الجنين، و غير ذلك.

هناك التصوير بالرنين المغناطيسي. و هو مرتبط بنظرية فيزيائية تسمى ميكانيكا الكم -و هي نظرية عجيبة مثيرة للجدل لما لنتائجها من تفسيرات غريبة لا تتوافق مع ما اعتدنا عليه في حياتنا- و تحديدا بشيء يسمى لف/غزل الالكترونات الموجودة في ذرات المخ أو غيره. و قد نعجب إن علمنا أنه ما زال بعض الناس -و منهم كثير من العرب و المسلمين- لا يؤمنون بوجود الالكترونات، بل و يهمشون ميكانيكا الكم لغرابتها.

و على الرغم من غرابة ميكانيكا الكم التي تقول أن الجسيمات لها خصائص موجية (مرتبطة باحتمالات و إحصاءات) بمعنى أن جسيما أوليا كالالكترون قد يوجد في مكانين في الوقت نفسه! على الرغم من ذلك؛ فإن النظرية خرجت بتطبيقات عظيمة -كالحواسب (الكمبيوترات)، و أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي التي أشرنا إليها- و لم يعرف حتى اليوم أي تناقض بين تلك النظرية و بين النتائج و الاختبارات التجريبية.

إن تطور التقنية و تحديدا التقنيات الطبية؛ ناتج بشكل مباشر عن تطبيقات فيزيائية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن علوم الأحياء الدقيقة و ما دونها ما كان ليكون لولا فضل الله ثم أجهزة المجهر التي تمكنهم من تكبير صورة تلك المخلوقات حتى تصبح مرئية للعين المجردة. فضلا عن استخدام أشعة أكس في استكشاف بنية الخلية و تحديدا “الدي إن أي” (الدنا DNA) الذي اكتشفه عالمان فيزيائيان.

أخيرا و ليس آخرا، الليزر و هو أحد المنجزات الفيزيائية التي ظهرت فغيرت العالم الصناعي و التقني و الطبي. فالعمليات الجراحية الدقيقة تستخدم الليزر كمشرط أكثر دقة من يد الإنسان بآلاف المرات! و كذلك في شق عدسة العين لتعديل النظر (الليزك)، و غيرها من التطبيقات.

و لكن، نختم بعرض الحقيقة التي تشير إلى أن تطوير الطب ليس من أهداف الفيزياء! بل إن هدف الفيزياء هو استكشاف الطبيعة من حولنا و تفسير ظواهرها ثم الاستفادة منها في تطبيقات تخدم الإنسان، و هو ما يحصل على الدوام لمختلف المجالات التي تستفيد من الفيزياء و استكشافاته.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق